ابن عبد البر

499

الاستذكار

قال في زمن عمر بن الخطاب واختلف الفقهاء في الموضع التي يضرب بها الانسان في الحدود فقال مالك الحدود كلها لا تضرب الا في الظهر قال وكذلك التعزير لا يضرب الا في الظهر عندنا وقال الشافعي وأصحابه يتقى الفرج والوجه وتضرب سائر الأعضاء وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل قول الشافعي انه كان يقول اتقوا وجهه والمذاكير وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن تضرب الأعضاء كلها في الحدود الا الفرج والرأس وقال أبو يوسف يضرب الرأس أيضا قال أبو عمر روى سفيان عن عاصم عن أبي عثمان ان عمر رضي الله عنه اتي برجل في حد فقال للجلاد اضرب ولا نرى ابطك واعط كل عضو حقه وروي عن عمر وبن عمر انهما قالا لا يضرب الرأس قال بن عمر لا يؤمر ان يضرب الرأس واختلفوا في كيفية ضرب الرجال والنساء قياما أو قعودا فقال مالك الرجل والمراة في الحدود كلها سواء لا يقام واحد منهما يضربان قاعدين ويجرد الرجل في جميع الحدود ويترك على المراة ما يسترها وينزع عنها ما يقيها من الضرب وقال الثوري لا يجرد الرجل ولا يمد ويضرب قائما والمراة قاعدة وقال الليث بن سعد وأبو حنيفة والشافعي الضرب في الحدود كلها وفي التعزير مجردا قائما غير ممدود الا حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه وينزع عنه المحشو والبرد والفرو قال أبو عمر في حديث بن عمر في رجم اليهوديين ما يدل على أن الرجل كان قائما والمراة قاعدة لقوله فيه فرأيت الرجل يحني على المراة يقيها الحجارة وما جاء عن عمر وعلي في ضرب الأعضاء ما يدل على القيام والله أعلم ومما يدل على الضرب قائما ما رواه شعبة عن أبي ميمونة قال اتيت